الشيخ حسين الحلي

82

أصول الفقه

أو الاضطرار لا بدّ لنا من الالتزام بالجواز من الجهة الأولى ، وحصر الامتناع بالجهة الثانية . نعم يمكن الالتزام بالصحّة عند الاضطرار إلى الغصب ولو مع القول بالامتناع من الجهة الأولى ، من جهة أنّ الاضطرار يقلب الغصب من الحرمة إلى الإباحة فلا تكون المسألة من موارد اجتماع الأمر والنهي ، وهذا بخلاف مثل أكرم عالما ولا تكرم الفاسق حيث إنّ الاضطرار إلى إكرام الفاسق من العالم لا يكون موجبا لدخوله تحت الأمر . وحاصل الفرق بين مثل أكرم عالما ولا تكرم الفاسق وبين مثل صلّ ولا تغصب على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، أنّ المسألة الثانية وإن رجعت إلى التخصيص الواقعي حتّى بطريقة أخذ الغصب جهة تعليلية ، إلّا أنّ ذلك التخصيص الواقعي ناشئ عن التزاحم . وهذا التزاحم وإن كان واقعا في مقام الجعل والتشريع فيكون تزاحما آمريا لا مأموريا ، ويكون محصّل ذلك هو أنّ الشارع المقدّس نظر إلى الصلاة في المكان المغصوب فرأى فيها ملاكا يقتضي أن يجعل لها حكم الحرمة ، كما أنّه رأى فيها ملاكا يقتضي أن يجعل لها الوجوب ، فلمّا رأى أنّ ملاك الحرمة أقوى جعل الحكم على طبقه ، وجعل الأمر الوارد على الصلاة مختصّا بما عدا هذا الصنف . لكن كلّ ذلك بعد فرض أنّ الغصب [ فيه ] ملاك يقتضي جعل الحرمة ، وهو إنّما يكون مقتضيا لجعل الحرمة إذا لم يكن مضطرا إليه ، فحيث يكون مضطرا إليه لا يقتضي جعل الحرمة ، أو أنّ الاضطرار يكون مانعا من جعل الحرمة ، وحيث قد انسدّ باب جعل الحرمة لم يبق لدى الشارع ما يوجب اختصاص جعله الوجوب بما عدا مورد ذلك الغصب المضطرّ إليه ، فلا تكون